إهداءات بحور الأحساس




● ● { المصطفى رسول الرحمة وصحابته•«|| يختص بسيرة الرسول عليه السلام وصحابته

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 04-01-2019, 08:16 PM
ياسمين غير متواجد حالياً
    Female
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 210
 تاريخ التسجيل : Dec 2017
 فترة الأقامة : 487 يوم
 أخر زيارة : 04-04-2019 (08:33 PM)
 المشاركات : 8,000 [ + ]
 التقييم : 544
 معدل التقييم : ياسمين is a glorious beacon of lightياسمين is a glorious beacon of lightياسمين is a glorious beacon of lightياسمين is a glorious beacon of lightياسمين is a glorious beacon of lightياسمين is a glorious beacon of light
بيانات اضافيه [ + ]
rt4 صحابيات : أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر



صحابيات : أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر

هي زوجة أحبها النبي صلى الله عليه وسلم من أعماقه وكان يقول عن حبها أنه كالعروة الوثقى في قلبه، كان يردد عائشة زوجتي في الجنة، زوجة صرح النبي بحبها أمام أصحابه، حتى علم بهذا الحب كل الناس، الصغار والكبار منذ عهد النبوة وإلى أن تقوم الساعة. حديث اليوم سيكون عن زوجة من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام احتلت في قلبه مكانة لم تصل إليها زوجة أخرى، سوى أم المؤمنين خديجة الكبرى، ثم لا أخرى سواها نافستها على قلب الحبيب. هي زوجة أحبها النبي صلى الله عليه وسلم من أعماقه وكان يقول عن حبها أنه كالعروة الوثقى في قلبه، كان يردد عائشة زوجتي في الجنة، زوجة صرح النبي بحبها أمام أصحابه، حتى علم بهذا الحب كل الناس، الصغار والكبار منذ عهد النبوة وإلى أن تقوم الساعة، لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخفي ذلك الحب بل كان يعلنه أمام الناس؛ لأنه كان يريد أن يعلمهم بهذا، أن أحبوا نساءكم وترنموا بهذا الحب وأفصحوا عنه، فهو أمر يرضي الله ورسوله وهو غاية المودة بين الزوجين في الدنيا والآخرة إن شاء الله. لاشك أنكم عرفتم من هي هذه الزوجة ذات الحظوة عند زوجها رسول الله عليه الصلاة والسلام إنها عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، سألت عائشة زوجها النبي مرة: "يا رسول الله كيف حبك لي؟" كأنها تريد أن يعرف من حولها بأمر هذا الحب السامي العظيم فأجابها: «كعقد الحبل يا عائشة»، لم تكتف عائشة بهذا بل كانت تريد دائمًا كأي أنثى أن تسمعه يتردد على لسان الحبيب على مبدأ ما قال الشاعر: أدم ذكرى من أهوى ولو بالملام *** فإن أحاديث الحبيب مدام فكانت لا تفتأ تسأله كيف العقدة يا رسول الله فيجيبها مبتسمًا: هي على حالها يا عائشة. رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم كل المهام الرسالية والدعوية الكبيرة التي يحملها كان يروي ظمأ الزوجة العاشقة إلى سماع ما يطمأنها عن الروابط العاطفية يذكرنا هذا اليوم ببعض الأزواج الذين يفتقدون الرومانسية الزوجية، عندما تسأل الزوجة زوجها: أتحبني؟ يقول لها: نعم، طبعًا، تكرر عليه السؤال ذاته يجيب: طبعًا لقد أخبرتك أني أحبك، فإذا سألته مرة ثالثة أو رابعة أجابها بغيظ: "يوه كم مرة يجب علي أن أخبرك أني أحبك" وإذا ما حدث أن شاع بين أفراد الأسرة أو من بين المقربين من الزوج أنه يحب زوجته يسارع الزوج إلى نفي هذا الاتهام، كأن حب الزوج لزوجته عار أو عيب أو أن فيه ما يشين. النموذج الإسلامي الأعلى قدم لنا سلوكًا عظيمًا يجب أن نقتدي به، حب النبي صلى الله عليه وسلم إلى زوجته عائشة شاع وانتشر بين الصحابة جميعهم، ومع هذا كان عليه الصلاة والسلام يبتسم ويقول بصراحة إني قد رزقت حبها، إنها عائشة التي رآها النبي عليه الصلاة والسلام في المنام لمدة ثلاث ليال ورأى ملكًا كريمًا يسوقها إليه وهو يقول هذه امرأتك، فيجيب عليه الصلاة والسلام إن يكن هذا من عند الله يمضي كمن تهلل وجهه عليه الصلاة والسلام فرحًا وانتشى طربًا لتحقق تلك الرؤية. لما ذكرتها له الصحابية الجليلة خولة بنت حكيم لتخطبها له كان ذلك بعد مدة من وفاة الحبيبة الراحلة خديجة بنت خويلد، كابد فيها عليه الصلاة والسلام في هذه المدة ما كابد من مرارة الفراق ولهيب الشوق وشجو البعاد، تمت الخطوة المباركة على صداق قدره 500 درهم فضة، كان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنوات، وقيل بسنتين واستمرت فترة الخطوة ثلاثة سنوات أخرى بالتحديد بعد الهجرة، أي إلى أن استقر النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة، فزفت إليه عائشة الشابة الفتية وكانت عروسًا حلوة خفيفة الجسم خفيفة الظل، ذات وجه مشرب بالحمرة، يحلو لبعض المستشرقين وبعض المفتونين بهم أن يتصيدوا في الماء العكر، ويتوقفوا عند نقطتين في زواج النبي بعائشة أولهما هي صغر سنها، والأخرى الفارق الكبير بينهما في السن، من خلال هاتين النقطتين يعيبون على الإسلام أنه يغمط المرأة حقوقها، وحين يبيح لوليها أن يزوجها وهي في سن صغيرة لم تنضج بعد ولم تخبر الحياة، الحق يقال إن قياسات الزواج التي تمت منذ خمسة عشر قرنًا بمقاييس اليوم هو خطأ فاحش لفهم الأمور على حقيقتها علينا أن نرجع إلى الزمان الذي تمت فيه، أي الزمن الذي تم فيه زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها لنرى كيف كان المجتمع ينظر إلى مثل هذا الزواج، يخبرنا التاريخ أن أهل جزيرة العرب كانوا يألفون الزواج المبكر، ولقد تزوج عبد المطلب جد النبي عليه الصلاة والسلام تزوج من هالة ابنة عم السيدة آمنة أم النبي عليه الصلاة والسلام تزوجها في نفس اليوم الذي تزوج فيه ولده الأصغر عبد الله من آمنة قرينة هالة وترب هالة، كما أن عائشة كانت قبل أن يخطبها النبي عليه الصلاة والسلام مخطوبة للجبير بن مطعم بن عدي، لم يستطع أبو بكر الصديق أن يعد خولة بنت الحكيم بالموافقة على خطبتها من النبي حتى مضى فتحلل من وعده للمطعم بن عدي. حضرت مرة إحدى الندوات النسائية وكانت إحدى السيدات تتحدث عن الزواج المبكر وأضرار هذا الزواج، فقام شاب متدين عقب المحاضرة وألقى مداخلة اتهمها أنها تناقض تعاليم الإسلام حين تهاجم الزواج المبكر، لأن الإسلام حسب رأيه يأمر بالزواج المبكر للفتيات، استشهد هذا الرجل المتدين الشاب استشهد على كلامه بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها، بالطبع ضجت القاعة الممتلئة بالنساء استنكارًا لهذا الكلام، بل ومن الناس من تجرأت على مقام النبوة الكريم، فقمت في هذه الضجة وألقيت مكالمة قلت فيها؛ حتى نفهم الزواج المبكر الذي كان يتم في ذلك الزمان علينا أن نؤكد على مسألتين: أن البنت كانت في الجزيرة العربية ذات المناخ الصحراوي تنضج بسرعة وفي وقت أكبر بكثير من الوقت الذي تنضج فيه بنات الدول الأخرى البعيدة عن خط الاستواء كدول الأوربية الباردة مثلًا، الأمر الآخر هو أن لم يرد في شأن الزواج المبكر آية كريمة أو سنة شريفة تحض عليه أو تنهى عنه، مما يجعلنا نؤكد أن سن الزواج في الإسلام متروك تقديره للناس حسب ظروفهم وعاداتهم الاجتماعية، هذه الظروف تتغير من بلد إلى آخر من زمان إلى آخر، فإذا كانت مصلحة الناس في تزويج بناتهم في سن مبكر فلهم الحق في ذلك، وإن رأوا أن مصلحتهم تقتضي تأخير الزواج لسبب أو لآخر فلهم ذلك أيضًا، والواقع أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي في سن صغيرة نسبيًا له حكمة هامة يمكن أن ندركها عندما نتمعن فيما أثبته السيدة عائشة رضي الله عنها للأمة الإسلامية من معروف، حين حفظت الكثير الكثير من الأحداث ومن الأحاديث النبوية الشريفة، لدرجة جعلت الإمام الحاكم يقول عنها حملت عن عائشة ربع الشريعة، والحقيقة أنها لو لم تكن في سن فتي يتمتع فيه الإنسان في هذا السن براحة البال وقوة الذاكرة وصفاء الذهن وأيضًا الاستعداد الجيد لتلقي العلم ما تهيأ لها ذلك، المفارقة العجيبة أن نرى الغرب الذي يهاجم اليوم الزواج المبكر في بلاد المسلمين نراه يتحدث في بلاده عن ضرورة تأمين الجنس الآمن وحبوب منع الحمل للمراهقات ويطالب بإباحة الإجهاض لهن فيما لو حصل لهن حمل وما هذا فعلًا إلا دعوى للإباحية والفوضى الجنسية التي تتنافى مع تعاليم الأديان السماوية ومع كل التعاليم الأخلاقية العقلية والنقلية، ويؤسفنا أن نرى الغرب يحاول تسويق هذه الفوضى والإباحية إلى بلادنا العربية والإسلامية وأن يجد له في بعض الأحيان أعوانًا على ذلك، ولكن ماذا نقول الله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين. نعود إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضها، لنراها في بيت الزوجية عروسًا مميزة، ذكاءها الحاد وبديهتها الحاضرة روحها المرحة، كل ذلك أفسح لها مجالًا واسعًا في قلب زوجها النبي عليه الصلاة والسلام، ولعلكم تتساءلون معي كيف استطاع النبي الكريم وهو في سن الكهولة في الثالثة والخمسين من عمره أن يتعامل مع زوجته عائشة الفتية الشابة؟ الجواب هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أرق الناس طبعًا مع جميع زوجاته، فرحًا دائم البشر يداعب أهله ويضاحكهم، إذا كان هذا حاله مع جميع زوجاته فإنه مع عائشة كان أكثر مرحًا وملاطفة؛ لأنها كانت أصغرهن سنًا وأمرحهن طبعًا. تروي السيدة عائشة كيف سابقها النبي عليه الصلاة والسلام وسابقها فتقول: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، قال لأصحابه «تقدموا، فتقدموا، ثم قال لي تعالي أسابقك، فسابقني فسبقته فلما حملت اللحم وبدنت خرجت معه في سفر فسابقني فسبقني، فجعل يضحك ويقول هذه بتلك يا عائشة» أليس لنا أيها الإخوة الكرام في هذا الهدي النبوي قدوة لكل زوجين ينغمسان في مشاغل الحياة وهمومها وينسيان أن مداعبة أحدهما للآخر وملاطفته وتمضية بعض الوقت معه في أحاديث جانبية تزيد من قوة ذلك الرباط المقدس الذي بينهما، وترفع من وتيرة الحب والمودة والسكينة، ما أجمل وأروع هذا الحديث الشريف الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثة، رجل يرمي عن قوسه، تأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق. نعود إلى أم المؤمنين عائشة وهي في بيت النبوة، كانت مسرورة مبتهجة بحظوتها عند النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن كان هناك دائمًا ما يعكر صفوها، الغيرة الشديدة التي كانت تتصف بها، والحقيقة أن أغلب النساء وربما كل النساء يحملن طبع الغيرة بدرجات متفاوتة، لكن هذا الطبع في السيدة عائشة كان شديد الظهور وواضع التأثير على نفسيتها وسلوكها، أول غيرتها كانت من السيدة خديجة أم المؤمنين الأولى رضي الله عنها، رغم من مضي أكثر من 4 سنوات على وفاتها عندما جاءت السيدة عائشة إلى بيت النبوة، إلا أن عائشة كانت تغار من الحب العميق الذي كان يسكن سويداء النبي صلى الله عليه وسلم لزوجته الراحلة خديجة، كانت تغار من شدة وفائه لها ولكل من يمت لها بقرابة أو صداقة ولو كانت خديجة راقدة بعيدًا تحت الثرى، مما كان يزيد في حزنها أن السنين كانت تمر مسرعة دون أن تتمكن عائشة من إنجاب الأولاد، وازدات غيرتها شدة عندما توافدت على بيت النبوة زوجات أخريات شاركنها حصتها في كل شيء، لم تستطع عائشة بما يفيض به قلبها من حب لزوجها الرسول أن تكتم غيرتها، رغم تيقنها من محبة النبي لها وحظوتها عنده، ورغم معرفتها أنها البكر الوحيدة بينهن، ولكل زواج تزوجه النبي صلى الله عليه وسلم بعدها حكمة وضرورة، الأمر الذي كان يهم عليها ما تشعر به حيال ضرائرها من غيره، ولكن كل ذلك لم يستطع أن يطفئ تلك الغيرة أبدًا. أنا على يقين من أن كثيرًا من المشاهدين يتساءلون في سرهم كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع غيرة نساءه الضرائر وعلى رأسهم عائشة؟ الحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الأنثى والغيرة التي فطرت عليها، فكان يقف أحيانًا موقفًا حياديًا إذا كانت الغيرة في حدودها الطبيعية، قد يكتفي بالوجيه المباشر أحيانًا وأحيانًا أخرى بالتوجيه غير المباشر، يروى في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم في بيت عائشة وكان عنده نفر من صحابته، وذلك قبل أن يفرض الحجاب على أمهات المؤمنين، فأرسلت إحدى نساءه قصعة فيها طعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فثارت غيرة عائشة، فضربت يد الخادمة الممسكة بالقصعة، فوقعت القصعة على الأرض فكسرت نصفين، موقف محرج، ربما لو حصل أمام زوج غير النبي صلى الله عليه وسلم لصرخ وشتم وربما ضرب قد يصل الأمر لحد الطلاق أحيانًا، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بمعرفته للنفس البشرية قد عالج الأمر بحكمة بالغة، نزل بنفسه إلى الأرض حيث القصعة المسكورة وجمعها بيديه، ثم جمع الطعام وهو يقول مبتسمًا «غارت أمكم، غارت أمكم» ( صحيح البخاري [5225])، كأنه يريد أن يوجد لها مبررًا ليس فقط في نفسه بل في نفوس أصحابه الذين شهدوا هذا التصرف من أم المؤمنين، بعد أن جمع النبي القصعة دعا أصحابه إلى الطعام، وأكل معهم وكأن شيئًا لم يكن، ثم بعد ذلك دفع للخادمة قصعة صحيحة بدل القصعة المكسورة تعويضًا عن التي كسرتها عائشة، وطالما كان عليه الصلاة والسلام أن يوجد لغيرة عائشة مبررًا، يروى عنه أنه قال عن بعض تصرفاتها الغيرة ويحها لو استطاعت ما فعلت، ويروى أنه سألها مرة: «ما لك يا عائشة أغرت؟»، فأجابت: "وما لي لا يغار مثلي على مثلك!" ( صحيح مسلم[2815])، طبعًا لم تكن باقي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بمنأى عن الغيرة وخصوصًا يغرن من السيدة عائشة، ربما كان عذرهن في ذلك ما ذكرناه من شدة حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة، رغم أنه كان عليه الصلاة والسلام يقسم بين نساءه بالعدل في كل شيء في المبيت وفي الملبس والمطعم ولكن القلب بيد الله وحده، لا يمكن لأحد أن يتحكم فيه، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يردد «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك، ولا أملك» (بلوغ المرام[315])، ويعني في قلبه فيما يملك الله عز وجل نبينا عليه الصلاة والسلام لعائشة، كان يزيد في غيرتهم من عائشة أن الناس يتحرون تقدي هداياهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي يكون فيه عند عائشة، فاجتمعت نساء النبي عليه الصلاة والسلام يومًا عند زوجته أم سلمة يشكون إليها ذلك، وطلبن إليها أن ترفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم شكواهن، ليأمر أصحابه أن يهدوا إليه حيثما كان، تقول أم سلمة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم مرتين. فأعرض عني، وفي الثالثة قال لي يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، «فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في رحاب امرأة منكن غيرها» (صحيح البخاري[3775]). ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم صابرًا على غيرة نساءه تلك طالما كانت في حدود المعقول، وطالما أنها ضمن حدود الشرع ليضرب بهذا قدوة حسنة للرجال في معالجة غيرة النساء، ولكن لما زاد الأمر وطفح الكيل وبلغت غيرة النساء حدًا لا يحتمل وكادت أن تبلغ حد المرض ومجاوزة الشرع، وتوافقت هذه الغيرة مع الإلحاح في طلب زيادة النفقة، وذلك في وقت لم يكن فيه النبي صلى الله عليه وسلم يملك فيه القدرة المادية على هذا، وعند هذا كان لابد من العلاج الناجب، قد تتساءلون ماهو هذا العلاج؟ لم يكن العلاج ضربًا ولا شتمًا كما يفعل كثيرًا من الأزواج اليوم ولم يكن أيضًا طلاقًا، لقد كان اعتزالًا لهن جميعًا، نعم حلف أن يهجرهن شهرًا عسى أن يكن في هذا فسحة لهن ليراجعن أنفسهن ويكتشفن أخطائهن، كان شهرًا قاسياً على نساء النبي صلى الله عليه وسلم جميعهن بل وعلى الصحابة أيضًا، وأصيبت الضرائر بالهلع وأحسسن بالندم، واشتد الأمر على عائشة فما عساها أن ترى الحبيب صلى الله عليه وسلم مهمومًا مغمومًا، وهي التي ما ساقها إلى الغير إلا أنها لا تستطيع أن ترى أحدًا يشاركها في حبها الأول والأخير، فكيف بها اليوم تكاد تفقد الحبيب، ومضى الشهر على نساء النبي على وجه العموم وعلى عائشة على وجه الخصوص وكأنه سنوات، إلى أن جائتهن البشرى أن النبي راجع إلى بيوته ونساءه، أحست عائشة بالفرح يغمر كيانها لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم يدخل عليها أول نساءه بعد العزلة الطويلة، ولكنها مع هذا لم تستطع إلا أن تعاتبه عتابًا رقيقًا وهي تقول: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد قلت كلمة لم ألق لها بالًا، فغضبت علي"، ثم أردفت مداعبة: "أقسمت أن تتركنا شهرًا ولم يمض منه سوى 29 يومًا"، ويبتسم الرسول لدلال زوجته يجيبها بأن شهرهما هذا هو 29 يومًا، ولما تلى عليها قول الله تعالى في آية التخيير {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} [الأحزاب من الآية:28] بكت عائشة وهي تقول بل أريد الله ورسوله كذلك فعلت باقي نساء النبي عليه الصلاة والسلام. أمضت أم المؤمنين عائشة في بيت الرسول الكريم أحلى أيام عمرها حتى إذا ما مرض عليه الصلاة والسلام مرض الموت وآن أوان الرحيل طابت نفوس أمهات المؤمنين أن يمرض في بيتها لما يعلمن من حبه لها، سهرت عائشة على الحبيب تمرضه بود وحب، ومات الرسول صلى الله عليه وسلم ورأسه على صدر عائشة بين سحرها ونحرها -والسحر هو الرئة- بين سحرها ونحرها كما وصفت هي، وكان عمرها آنذاك ثماني عشرة سنة. وماذا بعد ذلك، هل أسدل الستار عن أم المؤمنين وانتهى دورها عند ذلك، يروي التاريخ سيرة تلك المرأة المتميزة ويؤكد أنها كانت المرجع الأول في الحديث النبوي الشريف وأنها كانت الفقيهة والمفتية الأولى في الإسلام، كانت تحسن القراءة في الوقت الذي كانت فيه معرفة القراءة والكتابة أمرًا محدودًا بين الصحابة نساءًا ورجالا، لقد كانت عائشة بعد النبي عليه الصلاة والسلام معلمة النساء والرجال، وأي الرجال! كان من تلاميذها كبار الصحابة رضوان الله عنهم، يقول عنهم الإمام سفيان الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل، يقول الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري ما أشكل علينا أمر نحن صحابة رسول الله فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها فيه علمًا، روي عنها من الأحاديث النبوية الشريفة في الكتب الستة وحدها 2110 حديث. العبرة التي نستلها من الحديث عن أم المؤمنين عبرة وأي عبرة، إنها رسالة تمضيها تلك السيدة الطاهرة بعملها لا بقلمها، ترسلها إلى كل امرأة مسلمة في العالم عبر العصور جميعها تخبرها فيها عن دورها في هذه الحياة، وأن كونها امرأة لا يمنعها أبدًا من أن تضيف إلى هذا العلم والتعليم، وأن كونها امرأة لا يعني أن تبقى حبيسة في منزلها يقتصر عملها على الطبخ وعلى الغسيل وعلى الكي، فقد كانت في انتظارها مهمة قال الله تعالى فيها: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر:39]، وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (صحيح الجامع [3914]). وإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع النساء تدلنا على أهمية تعليم النساء، كما أن سيرته مع السيدة عائشة تدلنا على أهمية تعليم الزوج لزوجته، وفتح المجال أمامها لتنهل من جميع العلوم الشرعية والدنيوية، وهل كان علم عائشة يقتصر على العلوم الشرعية؟ لقد كانت عائشة عالمة في الأدب والشعر والنسب إلى جانب علوم الدين، روي أنها روت للبيد الشاعر ألف بيت من الشعر، كما روي عنها جملة من الخطب البليغة التي تجاري خطب البلغاء والأدباء، هذا المنطق الذي يعنى بتعليم المرأة عمومًا وتعليم الزوج لزوجته خصوصًا، ولكننا للأسف نسمع عكسه ونقيضه منذ بداية عصور الانحطاط والبعد عن الإسلام وهدي الإسلام، حتى صار بعض الأزواج ينصحون بعضهم بعضًا بقولهم عن زوجاتهم اتركها جاهلة أفضل لا تفتح علينا أبوب مغلقة. حقا أنها لسيرة عطرة؛ حملت فيها السيدة عائشة أم المؤمنين لواء نشر الرسالة الإسلامية بكل ما تستطيعه، فوفت الأمانة وأدت الرسالة وظلت تقوم بدورها خير قيام إلى أن وافتها المنية سنة 57 للهجرة، فتوفيت رضي الله عنها عن عمر يناهز السادسة والستين، فلك منا يا أم المؤمنين أزكى سلام وأطهر تحية إلى يوم الدين، وجمعنا الله سويًا تحت لواء سيد الناس والخلق أجمعين.





رد مع اقتباس
قديم 04-02-2019, 08:22 AM   #2


إأحســــآااس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2016
 أخر زيارة : اليوم (04:12 PM)
 المشاركات : 9,328 [ + ]
 التقييم :  1326
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
كنت بحاجة لـ حُب اقاتل من اجله
لا لـ يقتُلني !
لوني المفضل : Gray
افتراضي



سلمتي ياسمين
وجزيتي كل الخير
لك مني ... كل التقدير


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Hosted By IQ Hosting
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas